إذا فسد النّاس أُمِّر عليهم شرارهم

Publié le par Ahmed Miloud

إذا فسد النّاس أُمِّر عليهم شرارهم


قال الله تعالى : "وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ."(سورة الأنعام 129).
عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قول الله : وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضًا ما سمعتهم يقولون فيه ؟
قال : سمعتهم يقولون : إذا فسد النّاس أُمِّر عليهم شرارهم 
(رواه أبو الشيخ كما في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي ج 6ص 203)
عن الحسن البصري أنّه سمع رجلاً يدعو على الحجاج فقال له : لا تفعل. إنّكم من أنفسكم أتيتم إنا نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يستولي عليكم القردة والخنازير فقد روي أن أعمالكم عمالكم وكما تكونون يولى عليكم .
(رواه الطبراني كما في المقاصد الحسنة للإمام السخاوي رقم 835 ص 326)
عن محمد بن سيرين قال أبو الجلد الأسدي : يُبعث على الناس ملوك بذنوبهم.
(رواه ابن عساكر في تايخ دمشق ج 39 ص 477)
قال الله تعالى :" إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ."
(سورة الرعد ,11)
ومن المعلوم أنه لا يقع شيء في الكون إلا وفق مشيئة الله تعالى وإرادته بما في ذلك أفعال العباد ، قال الله تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ {الإنسان، 30 } .
فسرالقرطبي رحمه  و اخرون هذه الأية كما يلي :
وما تشاؤون أي الطاعة والاستقامة واتخاذ السبيل إلى الله إلا أن يشاء الله فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم ، وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم ، إلا أن تتقدم مشيئته . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( وما يشاؤون ) بالياء على معنى الخبر عنهم . والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه . وقيل : إن الآية الأولى منسوخة بالثانية . والأشبه أنه ليس بنسخ ، بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا بمشيئته . قال الفراء : وما تشاءون إلا أن يشاء الله جواب لقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال : وما تشاؤون ذلك السبيل إلا أن يشاء الله لكم.

إذا أرادت الأمة الإسلامية ان تعيش في أمن و رغد العيش، فعليها الرجوع الى  ربها باتخاذ الأسباب الشىرعية كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. قال تعالى : " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ." 
(آل عمران،  104)
فإذا غاب في الأمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كترك الصلاة، الحكم بغير ما أنز الله و غياب العدل فلا شك أن يعمها الفساد و الأدهى و الأمر هو تسليط الله  عليها حكام فاسدين لا يرقبون في الرعية إلا و لا ذمة. 
عن مالك بن دينار قال الحسن البصري : إنّ الحجاج عقوبة من الله فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ولكن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة وتوبوا تكفوه.
(رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات رقم 52 و سنده صحيح)
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال النّبي صلّى الله عليه و سلّم : " إنّكم ستروْنَ بعدي أَثَرَةً وأمورًا تُنكرونها
قالوا : فما تأمُرُنا يا رسولَ اللهِ ؟
قال النّبي صلّى الله عليه و سلّم : أدُّوا إليهم حقَّهم وسَلُوا اللهَ حقَّكم."
(رواه البخاري في صحيحه رقم 7052 و مسلم في صحيحه رقم1843)
الاحاديث الصحاح في تحريم الخروج على الحاكم
الـحديث الأول:
عَنْ وائل بن حجر - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ :يَا نَبِيَّ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّـمَـا عَلَيْهِمْ مَـا حُــمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُـــمِّـــلْــتُمْ.
[مسلم1846]
الـحديث الثاني:
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّهَا سَتَكُونُ بَـعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُـنْــكِرُونَهَا ،قَالُوا : يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ
قَالَ: تُؤَدُّونَ الْـحَقَّ الَّذِي عَـلَيْـكُمْ وَتَسْأَلُونَ الله الَّذِي لَــــكُمْ.
(أثرة = استئثار بالأموال) [البخاري3603 / مسلم1846]
الـحديث الثالث:
عن حذيفة -رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَـهْتَدُونَ بِـهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُـثْمَــانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟،
قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ. [مسلم1847]
الـحديث الرابع:
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لا نَسْأَلُكَ عَنْ طَاعَةِ مَنِ اتَّقَى، وَلَكِنْ مَنْ فَعَلَ وَفَعَلَ، فَذَكَرَ الشَّرَّ، فَقَالَ: اتَّقُوا الله، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا.
[ابن أبي عاصم في السنة1069]
الـحديث الخامس:
عن عَوْف بْنَ مَالِكٍ الأشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:
خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُـحِبُّونَهُمْ وَيُــحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ،وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قَالُوا: قُلْنَا يَا رَسُولَ الله، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ. [مسلم1856]
الـحديث السادس:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: عَلَى الْـمَرْءِ الْـمُسْلِمِ الـسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَـا أَحَبَّ وَكَرِهَ،إ ِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِـمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ.
[البخاري2955 / مسلم1709]
الـحديث السابع:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَــالَ: مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِر، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَــــاهِلِيَّـــــةً.
[البخاري7053 / مسلم1851]
و خلاصة القول، ان الأمة الإسلامية تمر بظروف عصيبة و ذالك بما كسبت أيدي الناس و علة ذالك هو البعد عن الله. فحري بها أن تتوب و تقيم دين الله في مجتمعها. أما غير ذالك، فسيكون مصيرها الذل و الهوان و ضنك العيش. 
فالنتدبر قول الله عز و جل :
" وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ." (طه، 124)
                     .  و الله أعلم
                   

   أحمد ميلود بتصرف

 الأخذ بالذنب من سنن الله

قد أجرى الله -سبحانه وتعالى- على كل أمة من الأمم السابقة سنة كونية؛ فقد كانت سنة الإهلاك والأخذ بالذنب تطال المكذبين بالرسل في الحياة الدنيا قبل عذاب الآخرة.

وهذا الأخذ بالذنب قد يصل لدرجة الاستئصال؛ فيكون الأخذ عامًّا وشاملاً للجميع، مثلما حدث في الطوفان بعد دعاء سيدنا نوح حينما قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾[نوح: 26].

ولقد تنوعت أشكال الإهلاك، والتي قد عدّدها -تعالى- في قوله: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[العنكبوت: 40].

وسنة الإهلاك بالاستئصال قد عصم الله -تعالى- منها هذه الأمة المرحومة، إلا أنه أجرى عليها سنة كونية أخرى.

هذه السنة الكونية هي وقوع الفتن بينهم والفرقة والاختلاف والانقسام والتقاتل، يقول -تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾[الأنعام: 65].

وقد جاء تأويل هذه الآية عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعن جابر -رضي الله عنه- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “أعوذ بوجهك”.

قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: “أعوذ بوجهك”.

﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “هذا أهون” أو “هذا أيسر”([1]).

ولقد سعى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سعيًا حثيثًا لتجنيب هذه الأمة وقوع سنة الاستئصال فيها، أو الافتراق الذي حدث في الأمم السابقة، فأجيب في بعضها ولم يستجب له في الأخرى؛ فعن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلاً، ثم انصرف إلينا فقال -صلى الله عليه وسلم: “سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة.

سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها.

وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها.

وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها”([2]).

وهذا لا يعني أن هذه الأمة تعيش كل وقتها في الخلاف والفتنة والتقاتل فيما بينها، ولكنها تعيش فترات مجد واتساع، وفترات انكماش واستضعاف، فلا الأولى تدوم ولا الثانية، فعن ثوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض.

وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسَنة بعامة، وأن لا يُسلّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيحَ بيضتهم.

وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها -أو قال: من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يُهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا”([3]).

وقد رأى ابن مسعود أن الفرقة والخلاف أسوأ ما ينزل بهذه الأمة؛ فقد كان “يصيح وهو في المجلس -أو على المنبر: ألا أيها الناس، إنه نزل بكم.

إن الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحد.

﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحد.

﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث”([4]).

وكان لابن عباس تأويل لهذه الآية، ورد عنه من وجه صحيح؛ فكان يقول: “﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء، وأما العذاب من تحت أرجلكم، فخدم السوء”([5]).

وقد نزلت الفتن بالتدريج في هذه الأمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “أربع فتن تكون بعدي:

الأولى: تسفك فيها الدماء.

والثانية: يستحل فيها الدماء والأموال.

والثالثة: يستحل فيها الدماء والأموال والفروج.

والرابعة: عمياء صماء تُعرك فيها أمتي عرك الأديم”([6]).

وما ظهرت فتنة الاختلاف إلا وتبعتها فتنة الدماء؛ إذ ظهر التمرد على أمير المؤمنين عثمان فكان قتله بعد ذلك، ثم كانت المقتلة العظيمة بين المسلمين بتقاتل جيشي الإمام علي وسيدنا معاوية.

ولا زالت الأمة لا تستطيع أن تدير خلافاتها، بل يحدث الصدام والتقاتل والتعذيب، وتذهب الأموال وتزهق الأنفس والأرواح.

وقد يفعل المسلمون في بعضهم ما لا يفعل بهم أعداؤهم.


([1]) أخرجه البخاري في “التفسير”، باب: “قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآيَةَ. ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ يَخْلِطَكُمْ مِنَ الاِلْتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُوا﴾ يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾ فِرَقًا”، ح(4628).
([2]) أخرجه مسلم في “الفتن وأشراط الساعة”، باب: “هَلاَك هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ”، ح(2890).
([3]) أخرجه مسلم في “الفتن وأشراط الساعة”، باب: “هَلاَك هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ”، ح(2889).
([4]) تفسير الطبري، (11/417).
([5]) السابق، (11/418).
([6]) كتاب الفتن لنعيم بن حماد، (1/55).

 : المرجع

https://islamonline.net/22428

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article