ملازمة الإستغفار

Publié le par Ahmed Miloud

.قال الله تعالى : " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا"

(نوح/10 - 12)

قال القرطبي :

قوله تعالى ‏فقلت استغفروا ربكم‏ ‏ أي : سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان ‏.‏ ‏‏ إنه كان غفاراً ‏‏ أي : لم يزل كذلك لمن أناب إليه ‏.‏ وهذا منه ترغيب في التوبة‏ .‏
‏ ‏يرسل السماء عليكم مدراراً ‏‏ أي : يرسل ماء السماء ، و‏ ‏مدراراً ‏‏ ذا غيث كثير‏ .‏
‏( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ‏)
قال الشعبي ‏:‏ خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فأُمطروا فقالوا ‏:‏ ما رأيناك استسقيت‏ ؟‏ فقال ‏:‏ لقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر ؛ ثم قرأ‏ ‏استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدراراً ‏ ‏‏.‏
( بمجاديح ) جمع مِجْدَح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به . وأراد عمر رضي الله عنه تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل ، وبَيَّن أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس النجوم .
وشكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له ‏:‏ استغفر الله ‏،‏ وشكا آخر إليه الفقر فقال له ‏:‏ استغفر الله ‏،‏ وقال له آخر ‏:‏ ادع الله أن يرزقني ولداً ؛ فقال له ‏:‏ استغفر الله‏ ،‏ وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له ‏:‏ استغفر الله‏ ،‏ فقلنا له في ذلك ‏؟‏ فقال ‏:‏ ما قلت من عندي شيئاً ؛ إن الله تعالى يقول في سورة نوح ( ‏استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدراراً ‏.‏ ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ‏) .
". تفسير القرطبي " ( 18 / 301 – 303 ) باختصاراالمرجع :

وأما عن أذكار وأدعية تقولها يوميا وأثناء العمل فيما يتعلّق بالتوبة  والإستغفار فهي كثيرة ولله الحمد ومن أعظمها :
" رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ."(المؤمنون، 118)  
" ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ."(ال عمران147) 
وعن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :" سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . " رواه البخاري 5831
وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . " رواه البخاري 5919 ومسلم 4896 وهذا لفظ مسلم .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ :" رَبِّ اغْفِظرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ." رواه الترمذي 3356 وقال :  هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
 وصلى الله على نبينا محمد و على اله و صحبه أجمعين

المرجع

قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:106] وقال تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر:3] وقال الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد:19] حث الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين وجميع خلقه على طلب المغفرة، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} [البقرة:221]، وقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133]، وقال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:199] وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} [فصلت:6].

"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ."(الأنفال ،33)

عن زيد بن حارثة مولى رسول الله أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "من قالَ: أستَغفرُ اللَّهَ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ الحيَّ القيُّومَ، وأتوبُ إليهِ، غُفِرَ لَهُ، وإن كانَ قد فرَّ منَ الزَّحفِ"(رواه أبو داوود ، رقم1517 و صححه الشيخ الألباني رحمه الله )

كان الحسن البصري رحمه الله يقـــول :
" أكثــــروا من الاستغفــــار في بُيوتكم ، وعلى موائدكـــم ،
وفي طرقكم ، وفي أســـواقكم ، وفي مجـــالسكم ، فإنكــم
لا تدرون متى تنــــزل المغفــــره."

أحمد ميلود بتصرف

Publié dans Islam

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article